الشيخ محمد حسن المظفر
199
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : لمّا كان الاستدلال على صدور الكبائر من الأنبياء قبل البعثة بقصّة إخوة يوسف ساقط جدّا ، اكتفى المصنّف رحمه اللَّه في الجواب عنه بإثبات المحاليّة ، ولم يتعرّض لكلمة القائلين بنبوّتهم ودليلهم ، إذ لم يقل بها إلَّا من لا عبرة به وبرأيه . لكنّ الخصم على عادته وعادة أصحابه في التسامح بدعاوي الإجماعات ، قال : الإجماع على نبوّتهم واقع . ويشهد لعدم الإجماع ما ذكره ابن حزم [ 1 ] إذ قال : « إنّ إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء ، ولا جاء قطَّ في أنّهم أنبياء نصّ ، لا من قرآن ولا من سنّة صحيحة ، ولا من إجماع ، ولا من قول أحد من الصحابة » . وقال القاضي عياض في « الشفاء » : « وأمّا قصّة يوسف وإخوته فليس على يوسف منها تعقّب ، وأمّا إخوته فلم تثبت نبوّتهم » [ 2 ] . ونقل ابن أبي الحديد [ 3 ] عن المعتزلة : « إنّهم قالوا : يجب أن ينزّه النبيّ قبل البعثة عن الكفر والفسق » . ثمّ نقل عن أبي محمّد بن متّويه [ 4 ] أنّه قال : في كتاب « الكفاية » :
--> [ 1 ] الفصل في الملل والأهواء والنحل 4 / 9 [ 2 / 294 ] . منه قدّس سرّه . [ 2 ] الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 / 164 . [ 3 ] شرح النهج 2 / 162 [ 7 / 8 - 10 ] . منه قدّس سرّه . [ 4 ] هو أبو محمّد الحسن بن أحمد بن متّويه ، أخذ عن القاضي عبد الجبّار ، وله